يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

62

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

آمنت باللّه وصدّقت القدر فرجع عن قوله . قلت : والأخبار عن هذا كثيرة ، وأما أهل الأهواء فقد اطلعت على كثير من أقوالهم فإذا هي هباء ، ويحق ذلك فإن أفئدتهم هواء لا يواطئهم عليها العقل ولا النقل ، ثم إن هؤلاء الفساق ليسوا بحذاق ، بلفظة يغلبون وبلحظة يقلبون . ويروى أن هشام بن عبد الملك أتى بقدري فقال له : يا أمير المؤمنين ابعث لي من شئت يحاججني ، فبعث إلى الأوزاعي وأتى بالقدري فقال له : يا أبا عمرو أحب أن تحاجج لنا هذا القدري . فقال : نعم . فقال له : أسألك عن ثلاث : أخبرني عن اللّه عز وجل هل حال دون ما أمر ؟ فقال القدري : ليس عندي من هذا شيء . قال : هذه واحدة ، ثم قال له : يا هذا هل تعلم أن اللّه عز وجل قضى عليّ ما نهى . قال القدري : هذه أشد من الأولى . قال : هذه ثنتان . ثم قال : يا هذا أخبرني عن اللّه عز وجل هل أعان على ما حرم ؟ فقال : هذه أشد من الأولى ومن الثانية ما عندي من هذا شيء . قال الأوزاعي : يا أمير المؤمنين هذه ثلاث فأمر به فضرب عنقه ، ثم قال : يا أبا عمرو فسر لنا هذه الثلاث كلمات . قال : نعم يا أمير المؤمنين . إن اللّه تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم فحال بينه وبين السجود . قال : صدقت . ثم قال : أما علمت أن اللّه تعالى قضى على آدم بأكل الشجرة ثم نهاه عنها . فقال هشام : صدقت . ثم قال : أما علمت أن اللّه تعالى حرّم الميتة ولحم الخنزير وأعان على أكلهما بالاضطرار . قال : صدقت . وقال رجل لهشام بن عبد الملك المتقدم الذكر : أنا أقول بإلهين وقد عرفت إنصافك فلست أخاف مشاغبتك ، فقال وهو مشغول بثوب ينشره : حفظك اللّه يقدر أحدهما أن يخلق شيئا لا يستعين بصاحبه عليه ؟ قال نعم . قال هشام : فما ترجو من اثنين ، واحد خلق كل شيء أصح لك . فقال : لم يكلمني أحد بهذا قبلك . قلت : قد سبق هذا المعنى من النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل هشام . قال حصين بن عتبة وهو والد عمران بن حصين : قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا حصين ما تعبد ؟ قلت : أعبد عشرة آلهة . قال : ما هم ؟ قلت : تسعة في الأرض وواحد في السماء . قال : فمن لحاجتك ؟ قلت : الذي في السماء . قال : فمن لطلبتك ؟ قلت : الذي في السماء . قال : فمن لكذا ؟ قلت : كذا . قال : فمن لكذا ؟ قلت : كذا كل ذلك أقول الذي في السماء . فقال صلى اللّه عليه وسلم : فانف التسعة . وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام : اللهم لست بإله استحدثناه ، ولا ربّ ابتدعناه ، ولا كان لنا من قبلك إله نلجأ إليه ونذرك ، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك . تباركت وتعاليت .